الشيخ الصدوق

314

من لا يحضره الفقيه

الرجل يرهن جاريته أيحل له أن يطأها ؟ قال : إن الذين ارتهنوها يحولون بينه وبينها ، قلت : أرأيت إن قدر عليها خاليا ولم يعلم الذين ارتهنوها ؟ قال : نعم لا أرى بهذا بأسا " ( 1 ) . باب * ( الصيد والذبايح ) * قال الله تبارك وتعالى : " يسئلونك ماذا أحل لهم ( 2 ) قال أحل لكم الطيبات ( 3 ) وما علمتم من الجوارح مكلبين ( 4 ) تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن

--> ( 1 ) رواه الكليني ج 5 ص 237 في الصحيح ، وروى أيضا نحوه عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الحسن كالصحيح ، ولا خلاف بين الأصحاب ظاهرا في عدم جواز تصرف الراهن في الرهن بدون اذن المرتهن بل ذهب بعضهم إلى عدم جواز الوطي مع الاذن أيضا وظاهر الأخبار المعتبرة جواز الوطي سرا . ولولا الاجماع لأمكن حمل أخبار النهى على التقية ، وقال في الدروس : في رواية الحلبي يجوز وطيها سرا وهي متروكة ، ونقل في المبسوط الاجماع عليه . ( المرآة ) ( 2 ) أي عما أحل لهم بعد ما بين لهم المحرمات وحصل لهم الشبهة في موضع يحتمل التحريم ولم يكتفوا بالبراءة الأصلية وطلبوا النص . ( زبدة البيان ) ( 3 ) المراد بالطيبات ما لم تستخبثه الطباع السليمة ولم تنفر عنه عادة وعلى سبيل الغلبة ، ويمكن أن يكون ما لم يدل دليل على تحريمه من عقل أو نقل ، فيكون مؤيدا للحكم العقلي فاجتمع العقل والنقل على إباحة ما لم يدل دليل على تحريمه ، وبمفهومه يدل على تحريم المستخبثات لمقابلة الطيبات كما دل عليه " ويحرم عليهم الخبائث " بمنطوقه . ( زبدة البيان ) ( 4 ) يحتمل أن يكون عطفا على " الطيبات " ولكن بحذف مضاف أي مصيد ما علمتم من الجوارح أي الكلاب التي تصيدون بها بقرينة قوله " مكلبين " فإنه مشتق من الكلب أي حال كونكم صاحبي كلاب ، فيلزم كون الجوارح كلبا لان المكلب صاحب الكلب وهو وان أطلق على كل سبع كما في دعائه صلى الله عليه وآله على عتبة بن أبي لهب " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فخرج إلى الشام فافترسه أسد . لكنه حقيقة في المعهود ، وذهب بعض العلماء إلى أن المراد مطلق الجوارح من الطيور وذوات الأربع من السباع ، وقالوا بان اطلاق المكلبين باعتبار أن المعلم في الغالب كلب ، وهو خلاف مذهب الأصحاب ورواياتهم كما يأتي . وقوله " تعلمونهن " أي تؤدبونهن حتى يصرن معلمة ، وفيه دلالة في الجملة على حرمة صيد غير المعلم إذا لم تدرك ذكاته .